مشاورة الرسول (علیه السلام) اصحابه في غزوتي بدر واحد

مشاورة الرسول

بقلم الدكتور

السيد كاظم العسكري

 

الحمد لله رب العالمين. بارى الخلق اجمعين ونحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه واوجب قبوله على نفسه والصلاة والسلام على نبيه وخاتم رسله الذي ارسله للناس كافة بشيراً ونذيراً وعلى آله واصحابه الميامين.

وبعد فقد اختص الله سبحانه وتعالى الانسان من بين سائر مخلوقاته بالعقل والبيان فجعله عاقلاً ناطقاً كما قال في محكم كتابه العزيز (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الاِنسَانَ) [۱] وجعله خليفة في الارض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً…)[۲]

وقد شرع له نظاماً يضمن له سعادته في الدنيا والاخرة سماه الاسلام (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ)[۳](وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِْسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاْخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)[۴]

وخلق الانسان وجعله (شُعُوباً وَقَبَائِلَ) [۵]و امماً ليتعارف بعضهم على بعض وليعيشوا فيما بينهم في سلام ووئام. وقد من الله على هذا الانسان ببعثه الرسل والانبياء لهدايته الى هذا الدين القيم (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) [۶]

والانسان عبر القرون كان عنصراً فعالاً في صناعة التاريخ باأفعاله وأقواله وفي حركاته وسكناته. فكان الصلحاء منهم محط، اجلال وتقدير للاجيال التالية، وكان الطلحاء منهم في محل ذم وتخسير.

وقـد حـث الله الانسان في اخذه العبرة والعبر من حياة الماضين والغابرين بقوله (قُلْ سِيرُوا فِي الاَْرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ)[۷]، وقال ايضاً: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ…)[۸]

وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصلحاء وعلى رأسهم الانبياء والمرسلين قدوة للناس عبر العصور من أبينا آدم (عليه السلام) وإلى نبينا الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) الرسول الاكرم الذي من الله عليه بأن اصطفاه لـرسالته واختاره لهداية خلقه بقوله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [۹]. وقد خصه الله برعايته وتعليمه وتاديبه منذ طفولته كما قال في وصفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) «ولقد قرن الله به منذ أن كان فطيماً اعظم ملك من ملائكته يعلمه مكارم اخلاق العالم…»[۱۰]. وقال خالقه في حقه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم) [۱۱]، ولذلك كان الرسول الاكرم قدوة لنا وللناس كافة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الاْخِرَ…) [۱۲]

ومن اجل الاعتبار وأخذ العبرة من سيرة الماضين الغابرين يجب علينا دراسة سيرتهم ودراسة تاريخ حياتهم لاسيما سيرة الرسول البشير النذير (صلى الله عليه وآله وسلم). ولدراسة سيرة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) يجب ان نرجع الى التاريخ وماسطره المؤرخون باقلامهم ونسبر آثارهم ونخوض في غمرات بحور مؤلفاتهم كالغواص الذي يغوص ليستخرج الدرر الكامنة من قاع بحور مصنفاتهم وموسوعاتهم التاريخية، وهو أمر صعب جداً، وذلك لأن الحوادث والوقائع التاريخية والتي هي المادة الأساسية لمعرفة سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تدون ولم تؤرخ كما وقعت، بل أن أغلبها دونت في الكتب والموسوعات حسب رغبات الحكام تارة والأمراء تارة اخرى والمؤلفين أحياناً.

ونحن هنا لسنا في مقام محاكمة اصحاب الموسوعات والمؤرخين المشهورين، ولكن نريد ان نشير الى أن التاريخ ولاسيما التاريخ الاسلامي وخصوصاً تاريخ وسيرة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تكتب ولم تؤرخ كما وقع واتفق، بل دون اكثره استجابة لرغبات الحكام والسلطة الحاكمة آنذاك، وهذه – وللاسف الشديد – حقيقة تاريخية لاتقبل الشك والترديد.

واذكر هنا – على سبيل المثال لا الحصر – ماقاله الطبري عندما كتم ولم يذكر كتاب محمد بن أبي بكر الى معاوية وجواب معاوية عليه كما يلي: « وذكر هشام عن ابي مخنف، قال وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني: أنّ محمد بن أبي بكر كتب الى معاوية بن أبي سفيان لما وُلّي، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لايحتمل سماعها العامة»[۱۳]

وكذلك قال العلامة ابن الأثير: «وقد قيل: إنّه جرى بين محمّد ومعاوية مكاتبات كرهت ذكرها، فإنّها ممّا لايحتمل سماعها العامة» [۱۴]

ونحن لانعلم – والله أعلم – كم خفي علينا من الحقائق والوقائع التاريخية نتيجة كتمان المؤرخين والمؤلفين لها.

أما نحن اليوم وأمام هذا الكم الهائل من التاريخ المزيف والحقائق الخافية لايسعنا الا البحث والتحقيق من المصادر القديمة

ولأجل التحري عن حقائق التاريخ وحقيقة ما وقع، يجب أن نطرق ابواب الزمان والعصور الغابرة ونبحث عنها في زوايا التاريخ المظلمة وعلى صفحات الكتب والموسوعات المشهورة والمعتبرة وغير المشهورة.

وللاستدلال ولتوضيح وبيان مانقول نستشهد بواقعة من وقائع صدر الاسلام المهمة على سبيل المثال لاالحصر- أيضاً – الا وهي خبر اول من أسلم من الناس أبان اول أيام دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس للاسلام.

فعندما نرجع الى التاريخ وكتبه نجد أن المؤرخين يختلفون في أقوالهم وأخبارهم ورواياتهم فمنهم من يقول أن اول من أسلم هو أبو بكر الصديق ومنهم يروى أن بلالا هو من أسلم ومنهم من يزعم أن زيد بن حارثة هو اول من اسلم ومنهم من ينقل خبراً أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو اول من اسلم، وكل منهم له أدلته ويستند على أحاديث مروية عن الرسول او احد أصحابه كما نرى ذلك من تاريخ الرسل والملوك المشهور بتاريخ الطبري.

يقول الطبري في احدى نقولاته:

حدثنا ابن حميد، قال حدثنا قال حدثنا جرير عن مغيرة عن ابراهيم قال: أول من أسلم ابو بكر. وأتبعها برواية أخرى:

حدثنا ابو كريب قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال قال: ابراهيم النخعي، أبو بكر أول من أسلم.

تلاها برواية ثالثة قال: حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح قال حدثني أبو يحيى وضمّرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهلي قال حدثني عمرو بن عبسة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ قلت يارسول الله من تبعك على هذا الأمر قال اتبعني عليه رجلان حُرٌ وعبد أبو بكر وبلال قال فاسلمت عند ذلك قال فلقد رأيتني إذ ذاك ربع الاسلام.

ويذكر مستدلاً برواية رابعة على رواياته السابقة قال:

حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال حدثنا صدقة عن نصر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال كان أبو ذر وابن عبسة كلاهما يقول لقد رأيتني ربع الاسلام ولم يسلم قبلي الا النبي وأبو بكر وبلال كلاهما لايدري متى أسلم الآخر.

ويؤكد الروايات برواية أخرى عن ابن عباس بقوله: وقال آخرون أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضى الله عنه. ذكر من قال ذلك

حدثنا سهل بن موسى الرازي قال حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي قال قلت لابن عباس من أول الناس إسلاماً؟ فقال أما سمعت قول حسان بن ثابت

اذا تذكرت شجوا من أخى ثقة *** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أتقاها وأعدلها *** بعد النبي وأوفاها بما حملا

الثاني التالي المحمود مشهده *** وأول الناس منهم صدق الرسلا

وفي روايات أُخر ينقل الطبري: ان اول من اسلم هو زيد بن حارثة بقوله: « وقال آخرون: كان اول من آمن واتبع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الرجال زيد بن حارثه مولاه» ثم يذكر من قال ذلك بنقل عدة روايات كما يلي

حدثنا الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال قال الواقدي حدثني ابن أبي ذؤيب قال سألت الزهري من أول من أسلم قال من النساء خديجة ومن الرجال زيد بن حارثة * حدثني الحارث قال حدثني محمد بن سعد قال أخبرنا محمد ابن عمر قال حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الاسود عن سليمان بن يسار قال أول من أسلم زيد بن حارثة.

وفي صفحات أخرى من تاريخه يروي الطبري روايات أخر تصرح أن أول من أسلم وأول من آمن واول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)

حدثنا ابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب.

حدثنا ابن حميد قال حدثنا ابراهيم بن المختار عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو ابن ميمون عن ابن عباس قال أول من صلى عليٌ [۱۵].

* * *

كـان هـذا فيـض مـن غيض من كيفية تأريخ الوقائع من صدر الاسلام وكيفية تـدوين كتب التاريخ لاسيما كتب تاريخ الاسلام وكذلك سيرة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)ونحن – مع مامرّ – بصدد البحث في موضوع مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)اصحابه في غزوتي بدر وأحد وقبل ان نخوض في هذا البحث يجدر بنا في هذا المقام ان نبين معنى المشاورة والاستشارة لغة، ثم نرى كيف كانت مشورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اصحابه في هاتين الغزوتين.

المشاورة: مصدر شاور يشاور، من باب المفاعلة، ويقال: شاوره في الأمر مشاورة: طلب رأيه فيه. وفي باب الاستفعال استعمل في نفس المعنى فيقال: استشار فلاناً في الامر أي شاوره.[۱۶] إذن المشاورة: هي طلب رأي الآخرين في أمر ما. وقد جاءت مادة الشورى في اربع آيات من آيات القرآن الكريم

۱ – لفظ (تشاور) في موضوع الزواج والطلاق: (…فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاض مِنْهُمَا وَتَشَاوُر فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا…)[۱۷] وهذه اللفظة من مادة (شور) لاعلاقة لها بموضوع البحث

۲ – لفظ (أشارت) في قصة مريم (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً)[۱۸](فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً)[۱۹]، ولفظه (أشارت) من هذه المادة – أيضا- ليست محل البحث.

۳ – لفظ (شورى) في الاية الكريمة (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [۲۰]وهذه الآية استعملت من هذا الآية في الأمور والشؤون العامة

۴ – لفظ (شاورهم) في الاية الكريمة: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ) [۲۱]وهذه اللفظة من مادة (شور) محل بحثنا الذي نحن بصدده. واذا رجعنا الى الاية الكريمة نرى أن في الاية أمر من الرب الجليل الى رسوله الكريم بالمشاورة، مشاورة اصحابه.

ولسائل أن يسأل: هل كان الرسول (ص) قاصرا في الفكر يحتاج في بعض الامور أن يستشير الاخرين ليرشدوه الى الرأى الصحيح والرأي القويم ؟! لكي يأتي الامر من الله سبحانه وتعالى باستشارة اصحابه ؟!؟!

وقبل ان نبحث عن الجواب الكافي الشافي في هذا المقام نقول: معاذ الله أن نتصور أن رسولنا الاكرم كان بحاجة الى استشارة غيره في أي أمر ذي بال وفي أي موضوع كان. الرسول العظيم الذي كان اكمل انسان على وجه الارض عـقلاً وخَلقـاً وخلقاً، الرسول الاكرم الذي قال في وصفه الرب الجليل (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى) [۲۲]

وقال في وصفه الامام علي بن أبي طالب:

«ولقد قرن الله منذ أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يعلمه مكارم أخلاق العالم…»[۲۳]

فهل بعد هذا الوصف وهل بعد هذا التقييم لرسولنا الكريم يصح أويجوز لقائل أن يقول أن الرسول الكريم كان بحاجة الى مشاورة احد من الناس كائناً من كان ؟!!

فاذا ثبت ذلك وهو كذلك: اذن فما المقصود من الامر بالمشاورة والاستشارة من الرب الجليل لرسوله العظيم ؟!؟!

للوصول الى حقيقة الامر والوقوف بجلية على هذا (الأمر) يجب علينا الرجوع الى كتب التفسير وكتب التاريخ لمعرفة شأن نزول الاية والظروف التي أدت الى نزول الاية الكريمة

وعندما نرجع الى كتب التفسير نرى ان المفسرين يختلفون في تفسير الآية كما يقول الطبري:

اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه. فقال بعضهم: أمر الله
نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)بقوله

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ) [۲۴]بمشاورة اصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو، وتطييباً منه بذلك أنفسهم وتألفاً لهم على دينهم وليروا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عزّ وجلّ قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم.

وقال آخرون: إنما أمره الله بمشاورة أصحابه فيما أمره بمشاورتهم فيه، مع إغنائه بتقويمه إيّاه وتدبيره أسبابه عن آرائهم، ليتبعه المؤمنون من بعد فيما حزبهم من أمر دينهم ويستنوا بسنته في ذلك ويحتذوا المثال الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورته في أموره مع المنزلة التي هو بها من الله، أصحابه: واتباعه في الأمر ينزل بهم من أمر دينهم ودنياهم فيتشاوروا بينهم ثم صدوا عما اجتمع عليه ملؤهم لأن المؤمنين اذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحق في ذلك لم يخلهم الله عزّ وجلّ من لطفه وتوفيقه للصواب من الرأي والقول فيه قالوا وذلك نظير قوله عزّ وجلّ الذي مدح به أهل الايمان وأمرهم شورى بينهم [۲۵]

ثم يعقب الطبري على ذلك بقوله:

وأولى الاقوال بالصواب في ذلك أن يقال ان الله عزّ وجلّ أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالاسلام والبصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان وتعريفا منه أمته ما في الامور التي تحزبهم من بعده ومطلبها ليقتدوا به في ذلك عن النوازل التي تنزل بهم فيتشاوروا فيما بينهم كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله فأما النبي صلى الله عليه وسلم فان الله كان يعرّفه مطالب وجوه ما خزبه من الامور بوحيه أو الهامه اياه صواب ذلك، وأما أمته فانهم اذا تشاوروا مستنين بفعله في ذلك على تصادق وتآخ للحق وارادة جميعهم للصواب من غير ميل الى هوى ولا حيد عن هدى فالله مسددهم وموفقهم. [۲۶]

وقال القرطبي (وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ) يدل على جواز الاجتهاد في الامور والاخذ بالظنون مع إمكان الوحى; فإن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر الله نبيه عليه السلام أن يشاور فيه أصحابه; فقالت طائفة: ذلك في مكائد الحروب، وعند لقاء العدوّ، وتطييباً لنفوسهم، ورفعا لاقدراهم وتألفاً على دينهم، وان كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه. روى هذا عن قتادة والربيع وابن اسحاق والشافعي. قال الشافعي: هو كقوله ” والبكر تستامر ” تطييباً لقلبها; لا أنه واجب. وقال مقاتل وقتادة والربيع: كانت سادات العرب اذا لم يتشاوروا في الامر شق عليهم: فأمر الله تعالى; نبيه عليه السلام أن يشاورهم في الأمر: فان ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم، وحيٌ. روى ذلك الحسن البصري والضحاك قالا: ماأمر الله تعالى نبيه بالمشاورة لحاجة منه الى رأيهم، وانما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل، ولتقتدي به أمته من بعده. وفي قراءة ابن عباس «وشاورهم في بعض الامر»[۲۷]

وكذلك قال الطبرسي

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ) أي استخرج آراءهم واعلم ما عندهم واختلفوا في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي عن تعرف صواب الرأي من العباد على أقوال (أحدها) أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم والتألف لهم والرفع من أقدارهم ليبين أنهم ممن يوثق بأقوالهم ويرجع الى آرائهم عن قتادة والربيع وابن اسحاق (وثانيها) أن ذلك لتقتدي به أمته في المشاورة ولم يروها نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم عن سفيان بن عينية (وثالثها) أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ليتميز الناصح من الغاش (وخامسها) أن ذلك في أمور الدينا ومكائد الحرب ولقاء العدو وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم عن أبي علي الجبائي[۲۸]

 

* * *

كان ذلك ماذكره المفسرون في تفسير معنى « (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر) أما اذا رجعنا الى الاية نفسها ونظرنا الى محلها من السياق التي جاءت فيها وتدبرنا موضعها من الايات التي قبلها وبعدها نجد إنّ هذه الآية التاسعة والخمسين بعد المائة من سورة آل عمران قد وردت ضمن سلسلة من آيات ۱۳۹ ـ ۱۶۶ منها، وكلّها في أمر غزوات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكيف نصرهم اللّه فيها، وفي بعضها يخاطب المسلمين وخاصة الغزاة منهم ويعظهم، وفي بعضها يخاطب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)خاصة ومن ضمنها هذه الآية:

(فَبِما رَحْمَة مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظَّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللّهِ إنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ). [۲۹]

يظهر جليّاً أنّ الأمر بالمشاورة في هذه الآية كان بقصد الملاينة معهم والرحمة بهم، ولم يكن أمراً بالعمل برأيهم، بل قال له: فإذا عزمت فتوكّل واعمل برأيك. ويفهم من المجموع أيضاً أنّ مقام المشاورة الراجحة إنّما هو في الغزوات، وما ذكره من مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه أيضاً كانت في الغزوات[۳۰]

إذن فان مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه كانت في الغزوات فقط كما صرح بذلك الصحابي ابو هريرة، بقوله:

فلم أر أحداً كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت مشاورته أصحابه في الحرب فقط [۳۱] وأشهر مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع اصحابه كانت في غزوتي بدر أحد، كما سنبينه في مايلي

اولاً – مشاروه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة بدر

ندب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه للتعرّض لقافلة قريش التجارية الراجعة من الشام بقيادة أبي سفيان وخرج معه ۳۱۳ شخصاً ممّن استعدّ للاستيلاء على القافلة التجارية وليس للقتال، وبلغ الخبر أبا سفيان فانحرف في سيره عن الطريق، واستصرخ قريشاً بمكّة فخرجت مستعدّة للقتال في جيش يقارب الألف محارب، وأفلت أبو سفيان والقافلة، فكان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام خيارين: التراجع إلى المدينة بسلام، أو مقاتلة جيش قريش المتأهّب للقتال بجيشه غير المتكافىء عدداً وعدّة.

تفصيل الخبر:

روى ابن هشام في سيرته وقال:

وأتاه الخبر عن قريش ومسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثمّ قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثمّ قام المقداد[۳۲].

ثمّ ذكر ما قاله المقداد وما قالته الأنصار، بينا لم يذكر ما قاله أبو بكر ثمّ عمر !

وفي صحيح مسلم:

فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام المقداد…[۳۳].

إنّ مسلماً هكذا ذكر أيضاً، ولم يذكر ما تكلّم به أبو بكر، وكلاهما لم يتّما ذكر الخبر، ونحن ننقل تمام الخبر من مغازي الواقدي وإمتاع الأسماع للمقريزي واللفظ للأوّل قال: قال عمر:

يا رسول اللّه، إنّها واللّه قريش وعزّها، واللّه ما ذلّت منذ عزّت، واللّه ما آمنت منذ كفرت، واللّه لا تسلم عزّها أبداً، ولتقاتلنّك، فاتّهب لذلك اُهبَته وأعدّ لذلك عُدّته. ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال:

يا رسول اللّه، إمضِ لأمر اللّه فنحن معك; واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها: (فَاذْهَبْ أنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إنَّا ههُنا قاعِدُون) [۳۴]، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون; والذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى بِرك الغِماد لسرنا معك ـ وبِرَك الغماد من وراء مكّة بخمس ليال من وراء الساحل ممّا يلي البحر، وهو على ثماني ليال من مكّة إلى اليمن ـ فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خيراً، ودعا له بخير.

ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): « وأشيروا عليّ أيّها الناس ! » وإنّما يريد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الأنصار، وكان يظنّ أنّ الأنصار لا تنصره إلاّ في الدار، وذلك أ نّهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم وأولادهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): « أشيروا عليّ ! » فقام سعد بن معاذ فقال:

أنا اُجيب عن الأنصار; كأ نّك يا رسول اللّه تريدنا ! فقال: « أجل ». قال:

إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد اُوحي إليك في غيره، وإنّا قد آمنّا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة; فامضِ يا نبيّ اللّه; فوَالذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما بقي منّا رجل; وصِل من شئت، واقطع من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت. والذي نفسي بيده، ما سلكت هذا الطريق قطّ، وما لي بها من علم، وما نكره أن يلقانا عدوّنا غداً; إنّا لصُبُرٌ عند الحرب. صُدُقٌ عند اللقاء، لعلّ اللّه يُريك منّا ما تَقَرّ به عينك.

حدّثنا محمد قال: حدّثنا الواقدي قال: فحدّثني محمد بن صالح، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: قال سعد:

يا رسول اللّه، إنّا قد خلّفنا من قومنا قوماً ما نحن بأشدّ حباً لك منهم، ولا أطوع لك منهم، لهم رغبة في الجهاد ونيّة; ولو ظنّوا يا رسول اللّه أ نّك ملاق عدوّاً ما تخلّفوا، ولكن إنّما ظنّوا أ نّها العير. نبني لك عريشاً فتكون فيه ونعدّ لك رواحلك، ثمّ نلقى عدوّنا، فإن أعزّنا اللّه وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا، وإن تكن الاُخرى جلست على رواحلك فلحقت مَن وراءنا.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خيراً، وقال: « أو يقضي اللّه خيراً من ذلك يا سعد ! ».

قالوا: فلمّا فرغ سعد من المشورة، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):

« سيروا على بركة اللّه. فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين. واللّه، لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم ». قال: وأرانا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مصارعهم يومئذ; هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما عدا كلّ رجل مصرعه. قال: فعلم القوم أ نّهم يُلاقون القتال، وأنّ العِير تُفلت، ورجَوا النصر لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)[۳۵].

كانت استشارة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا المقام: أ نّه استشار أصحابه في ماذا يفعلون، بعد أن أخبره اللّه سبحانه وتعالى بأ نّهم سيقاتلون وينتصرون، وأخبره بمصارع القوم والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً أخبر أصحابه بمصارع القوم بعد أن وافقوه على القتال، فهو إذ يستشيرهم لا يريد الاستفادة من رأيهم، وإنّما هو نوع من الملاينة وإخبار بإفلات عير قريش وتغيير الأمر من الاستيلاء على مال التجارة إلى القتال ليستعدّوا للقتال.

ثانياً – مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة أحد

كانت تلكم مشاورة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه في غزوة بدر. وفي ما يلي قصّة مشاورة الرسول أصحابه في غزوة اُحد وفي هذه المشاورة عمل
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)برأي أصحابه، كما ورد في مغازي الواقدي وإمتاع الأسماع للمقريزي[۳۶]، قالا:

إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صعد على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:

« أ يّها الناس، إنّي رأيت في منامي رُؤياً: رأيت كأ نّي في درع حصينة، ورأيت كأ نّ سيفي ذا الفقار انقصم[۳۷] من عند ظّبَّته[۳۸]، ورأيت بقراً تذبح; ورأيت كأ نّي مُردِفٌ كبشاً ».

فقال الناس: يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما أوّلتها ؟ قال:

« أمّا الدرع الحصينة فالمدينة، فامكثوا فيها. وأمّا انقصام سيفي من عند ظبّته فمصيبة في نفسي. وأمّا البقر المذبّح فقتلى في أصحابي. وأمّا إنّي مردف كبشاً فكبش الكتيبة نقتله إن شاء اللّه ».

و في رواية:

« وأمّا انقصام سيفي فقتل رجل من أهل بيتي ». وقال: « أشيروا عليّ » ورأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ألاّ يخرج من المدينة فوافقه عبد اللّه بن اُبيّ والأكابر من الصحابة مهاجروهم وأنصارهم، وقال (عليه السلام): « امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام، فإن دُخِل علينا قاتلناهم في الأزقّة ـ فنحن أعلم بها منهم ـ ورُمُوا من فوق الصياصي والآطام »[۳۹]. وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان من كلّ ناحية فهي كالحصن، فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدراً وطلبوا الشهادة وأحبّوا لقاء العدوّ: اُخرج بنا إلى عدوّنا. وقال حمزة، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك ابن ثعلبة، في طائفة من الأنصار: إنّا نخشى يا رسول اللّه أن يظنّ عدوّنا أ نّا كرهنا الخروج إليهم جُبناً عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا; وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك اللّه عليهم، ونحن اليوم بشر كثير; قد كنّا نتمنّى هذا اليوم وندعو اللّه به، فساقه اللّه إلينا في ساحتنا. ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لِما يرى من إلحاحهم كاره; وقد لبسوا السلاح. وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاماً حتّى اُجالدهم[۴۰] بسيفي خارجاً من المدينة، وكان يوم الجمعة صائماً ويوم السبت صائماً. وتكلّم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخُدري، والنعمان ابن مالك بن ثعلبة، وإياس بن أوس بن عتيك، في معنى الخروج للقتال. فلمّا أبَوا إلاّ ذلك صلّى[۴۱] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الجمعة بالناس وقد وعظهم وأمرهم بالجدّ والجهاد; وأخبرهم أنّ لهم النصر ما صبروا. ففرح الناس بالشخوص[۴۲]إلى عدوّهم، وكره ذلك المخرج كثير. ثمّ صلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر[۴۳] أهل العوالي[۴۴] ورفعوا النساء في الآطام، ودخل (صلى الله عليه وآله وسلم) بيته ومعه أبو بكر وعمر (رضي الله عنه) فعمّماه ولبّساه. وقـد صـفّ الناس له مـا بيـن حجرته إلى منبره، فجاء سعد بن معاذ واُسيد بن حُضير فقالا للناس: قلتم لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ما قلتم واستكرهتموه على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء، فردّوا الأمر إليه فما أمركم فافعلوه، وما رأيتم فيه له هوىً أو رأي فأطيعوه. فبينا هم على ذلك إذ خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد لبس لأمته[۴۵]، ولبس الدرع فأظهرها وحزم وسطها بمِنْطَقَة[۴۶] ] من أدم [[۴۷] من حمائل سيف، واعتمّ، وتقلّد السيف. فقال الذين يلحّون: يا رسول اللّه، ما كان لنا أن نخالفك، فاصنع ما بدا لك، فقال: « قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتّى يحكم اللّه بينه وبين أعدائه، انظروا إلى ما أمرتكم به فاتّبعوه، امضوا على اسم اللّه فلكم النصر ما صبرتم ».

إذن مما مرّ وبينا يمكن القول بأن الحمكة في استجابة الرسول (ص) لالحاح أصحابه في الخروج في أنه: لو لم يستجب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأثر في نفوسهم يأثيراً سيئاً، ولو لّذ الضعف والاستكانة في نفوسهم بدل الاقدام والشجاعة. كان هذا سبب استشارة الرسول (ص) أصحابة في غزوتي بدر وأحد

والحمد لله رب العالمين

المصادر

۱ – القرآن الكريم

۲ – نهج البلاغة جمع الشريف الرضي ضبط نصه الدكتور صبحي الصالح، بيروت ۱۳۸۷ – ۱۹۶۷.

۳ – مغازي الواقدي محمد بن عمر بن واقد (ت: ۲۰۷ هـ) ط. جامعة اكسفورد سنة ۱۹۶۶ م تحقيق الدكتور مارسدن جونيس.

۴ ـ سيرة ابن هشام ـ السيرة النبوية تأليف أبي محمد عبد الملك بن هشام الحميري (ت ۲۱۳ أو ۲۱۸ هـ و ۸۳۳ م) تحقيق محمد محيي الدين.

۵ – صحيح مسلم، للامام أبي الحسين بن الحجّاج القشيري النيسابوري (ت: ۲۶۱ هـ) تحقيق وتعليق محمّد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الاولى سنة ۱۳۷۵ هـ – ۱۹۵۶ م.

۵ ـ تاريخ الطبري: تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت: ۳۱۰ هـ و ۹۲۲ ـ ۹۲۳ م) ط. مصر ۱۳۵۸ هـ إلى ص ۱۳۲ من الكتاب وبعدها. ط. ليدن. وط. مصر الاُولى بالمطبعة الحسينية أحياناً. رجعنا إلى ط. ليدن في التصحيح وقد نشير إليه بـ ط. أوربا.

۶ – تفسير الطبري: له، بيروت، دار المعرفة، ۱۴۱۲ هـ – ۱۹۹۲ م

۷ ـ دلائل النبوة ـ لأبي نعيم الحافظ أحمد بن عبدالله الأصبهاني (ت: ۴۳۰ هـ) ط. حيدرآباد سنة ۱۳۲۰ هـ.

۸ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، لأمين الدين او امين الإسلام، ابو عليّ الفضل ابن الحسن بن الفضل الطبرسي السبزواري (۵۴۸ هـ)، انتشارات ناصر خسرو – طهران ۱۴۲۵ هـ.

۹ ـ الكامل في التاريخ ـ لابن الأثير عز الدين علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت: ۶۳۰ هـ و ۱۲۳۲ م) ط. القاهرة ۱۳۴۸ ـ ۱۳۵۴ هـ، ودار صادر – دار ومكتبة الهلال ۲۰۰۳ م.

۱۰ – لسان العرب: لأبي الفضل جمال الدين محمد بن المكرم الانصارى المصرى، معروف بابن منظور (ت: ۷۱۱ هـ)، نشر دار بيروت ودار صادر (د. ت) اوفسيت على الطبعة البيروتية، ۱۳۷۶ هـ و طبعة دار صادر ۱۴۱۷ ۱۹۹۷ م -.

۱۱ ـ عيون الأثر ـ لفتح الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن عبدالله الشافعي اليعمري الأندلسي الأشبيلي المصري المشهور بابن سيد الناس (ت: ۷۳۴ هـ) نشر مكتبة القدسي بالقاهرة عام ۱۳۵۶ هـ.

۱۲ ـإمتاع الأسماع ـ المقريزي تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي الشافعي (ت: ۸۴۵ هـ و ۱۱۴۱ م).

۱۳ – الدر المنثور: لعبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي(ت: ۹۱۱ هـ)، مصر، المكتبة التجارية الكبرى مطبعة السعادة.الطبعة الثالثة ۱۳۷۸ هـ – ۱۹۵۹ م.

۱۴ – معالم المدرستين، العسكري سيد مرتضى، مطبعة صدر الطبعة الخامسة سنة ۱۴۱۶ هـ – ۱۹۹۵ م.

 


[۱] سورة الرحمن / ۱ – ۳.

[۲] سورة البقرة / ۳۰.

[۳] سورة آل عمران ۱۹

[۴] سورة آل عمران / ۸۵.

[۵] سورة الحجرات / ۱۳.

[۶] سورة البقرة / ۲۱۳.

[۷] سوردة الروم / ۴۲.

[۸] سورة الروم / ۹.

[۹] سورة سبأ / ۲۸.

[۱۰]نهج البلاعة الطبعة الاولى بيروت سنة ۱۳۷۸ هـ، الخطبة القاصعة، الخطبة رقم ۱۹۲،ضبط نصه وابتكر فهارسه العلمية الدكتور صبحي الصالح.

[۱۱] سورة القلم / ۴.

[۱۲] سورة الاحزاب / ۲۱

[۱۳] تاريخ الرسل والملوك، في ذكره حوادث سنة ۳۶ هـ، ط. اوربا، ۱ / ۳۲۴۸.

[۱۴] الكامل في التاريخ في ذكره حوادث سنة ست وثلاثين، ط بيروت دار ومكتبة الهلال، ۳ / ۲۷۳.

[۱۵] تاريخ الرسل والملوك ۱ / ۱۱۵۹ – ۱۱۶۹ ط. اوربا

[۱۶] لسان العرب ، مادة : شور.

[۱۷] سورة البقرة / ۲۳۳.

[۱۸] سورة مريم / ۲۷.

[۱۹] سورة مريم / ۲۹

[۲۰] سورة الشورى / ۳۸.

[۲۱] سورة آل عمران / ۱۵۹.

[۲۲] سورة النجم / ۳ – ۶.

[۲۳]نهج البلاعة الطبعة الاولى بيروت سنة ۱۳۷۸ هـ، الخطبة القاصعة، الخطبة رقم ۱۹۲،ضبط نصه وابتكر فهارسه العلمية الدكتور صبحي الصالح.

[۲۴] سورة آل عمران / ۱۵۹.

[۲۵]تفسير جامع البيان في تفسير القران لابي جعفر محمد بن جرير الطبري المعروف بتفسير الطبري، سورة آل عمران / ۱۵۹، ج ۴ / ۱۰۱، الطبعة الثانية اعيد طبعه اوفسيت سنة ۱۳۹۲ ط دار المعرفة بيروت.

[۲۶] نفس المصدر السابق.

[۲۷]الجامع لاحكام القرآن لابي عبدالله محمد بن احمد الانصاري القرطبي المعروف بتفسير القرطبي ، سورة آل عمران / ۱۵۹، ج ۴ / ۲۵۰.، بتفسير الاية،طبعة دار الكتاب العربي سنة ۱۳۸۷ هـ الطبعة الثانية.

[۲۸] مجمع البيان في تفسير القرآن ، سورة آل عمران / ۱۵۹ ، ج ۲ / ۸۶۹، ط السابعة ۱۴۲۵، طبع مطبعة امير. بتفسير الاية.

[۲۹]سورة آل عمران / ۱۵۹

[۳۰] معالم المدرستين للعلامة العسكري، ج ۱ / ۲۲۶، الطبعة الخامسة سنة ۱۴۱۶ هـ، مطبعة صدر.

[۳۱] كتاب المغازي للواقدي ۲ / ۵۸۰ ، تحقيق الدكتور مارسدن جونس.

[۳۲] سيرة ابن هشام ۲ / ۲۵۳.

[۳۳] صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة بدر ۳ / ۱۴۰۳.

[۳۴] سورة المائدة / ۲۴.

[۳۵] مغازي الواقدي ، ط. اكسفورد ۱ / ۴۸ ـ ۴۹. وعيون الأثر لابن سيّد الناس ۱ / ۲۴۷. ودلائل النبوّة للبيهقي ۲ / ۳۷۷. وإمتاع الأسماع للمقريزي / ۷۴ ـ ۷۵. وتفسير الدر المنثور ۳ / ۱۶۶.

[۳۶] مغازي الواقدي / ۲۰۸ ـ ۲۱۴. وإمتاع الأسماع للمقريزي / ۱۱۳ ـ ۱۱۸.

[۳۷] انقصم : تكسّر وتثلّم.

[۳۸] الظبّة : حدّ السيف من قبل ذبابه وطرفه.

[۳۹] الصياصي جمع صيصية : وهي الحصون ، والآطام جمع أطم : وهي بيوت من حجارة كانت لأهل المدينة.

[۴۰] جالد بالسيف : ضرب به كأ نّه يجلد بسوط لسرعة ضربه وتتابعه.

[۴۱] في الأصل :  صلّى اللّه .

[۴۲] الشخوص : الخروج.

[۴۳] في الأصل :  حضرو .

[۴۴] العوالي : ضيعة بينها وبين المدينة ثلاثة أميال.

[۴۵] اللأمة : أداة الحرب ولباسها ، كالرمح والبيضة والسيف والنبل.

[۴۶] المنطقة والنطاق ، كلّ ما يشدّ به الوسط كالحزام.

[۴۷] الذي بين المعقوفتين كان في الأصل بعد قوله :  حمائل سيف  ، وهذا حقّ موضعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *