كلمة الدكتور السيد كاظم العسكري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و افضل الصلاة و خير السلام على خير الأنام، خاتم المرسلين، حبيب اله العالمين، ابا القاسم محمد و آله الطيبين الطاهرين.

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلام‏ (آل‌عمران: ۱۹) وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ‏ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ (آل‌عمران: ۸۵)

خلق الله الانسان و اودع فيه جوهرتان. جوهرة العقل و الغرائز الاخرى. و فضله على باقي المخلوقات الاخرى في هذا العالم و عين له نظاما يهتدي به في دنياه و آخرته و اضاف الى هذا النظام بعثة و بعث رسل الى هذا الانسان ليهديه الى هذا النظام الذي عينه لهذا الانسان و توالى على مر الزمان بعث الرسل الى الامم من زمن النبي نوح و الى زمن خاتم الانبياء. و كل نبي كان يرسل من قبل الله الى قومه كانوا يبلغون عن الله و يوصون قومهم بالنظام الذي اختاره الله سبحانه و تعالى لهذا الانسان.

و هذا النظام الذي اسمه الاسلام و جاء في الآية التي تلوتها استدلالي لهذا الكلام

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلام‏ (آل‌عمران: ۱۹) وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ‏ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ (آل‌عمران: ۸۵)

 

هذا الدين الذي سماه الله الاسلام كان هو شريعة كل رسول ارسله الله الى البشر. هذا النظام انزله الله متدرجا على الانسان و بصورة جزئية، يعني في زمان كل رسول كان ينزل قسما من هذا النظام، الى ان اكتمل هذا النظام ببعثة خاتم الانبياء (صلوات الله عليه و آله و سلم) اذ جاء في القرآن: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ‏ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي‏ وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دينا (مائدة: ۳))

هذا الدين الذي اسمه الاسلام و الذي تم ببعثة خاتم الانبياء، نزل في شقين او في محورين:

المحور الاول هو كتاب الله المجيد و كلام الله العزيز الذي جاء بوحي من الله سبحانه و تعالى على رسولنا الكريم في مدة ۲۳ سنة.

القسم الثاني هو السنة النبوية الشريفة و كما هو معلوم المقصود بالسنة النبوية الشريفة هو قول الرسول و فعله و تقريره خلال ۲۳ سنة منذ أن بعث الى يوم رحيله الى دار الآخرة. هذان القسمان يختلفان في شيء مهم و هو ان القسم الاول و هو القرآن الكريم ضمن الله حفظه من التحريف و النسيان و الكتمان بمشيئته سبحانه و تعالى اذ قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (۹ الحجر)) حفظ الله القرآن الكريم بقدرته و بمشيئته من زمان نزله و الى يومنا هذا و الى قيام الساعة، الى قيام يوم القيامة. اما القسم الثاني و هو السنة النبوية الشريفة، فلم يضمن الله سبحانه و تعالى حفظه كما ضمن حفظ قرآن الكريم اذ اصاب السنة النبوية من التحريف و الكتمان و النسيان ما نراه اليوم و قد وضعوا من الحديث على لسان الرسول و اختلقوا من الاحاديث ما الله به عليم و اول من وضع الحديث و نسبه الى الرسول الكريم هو الخليفة الاول ابوبكر، عندما جاءت الزهراء سلام الله عليها ابنة الرسول و طلبت من الخليفة الاول ارثها من ابيها فوضع الخليفة ابوبكر هذا الحديث على لسان النبي و قال لها ان رسول الله قال نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة. هذا اول حديث وضع على لسان رسول الله، حديث مختلق. و استمر وضع الحديث على زمان الخليفة خال المؤمنين و خليفة المسلمين معاوية بن ابي سفيان ايضا امر بوضع الحديث في كل مجال في مجال التفسير و الحديث و الفقه و الاخلاق و الى آخر. تصدى لبيان السنة النبوية الصحيحة من السنة النبوية المحرفة و المبدلة ائمتنا سلام الله عليهم. و اول من تصدى لهذا التحريف و الكتمان و النسيان، الامام علي سلام الله عليه. و استشهد في هذا السيبل. و استشهد الامام الحسن عليه السلام في هذا السبيل. و ما كان استشهاد الامام ابي عبد الله الحسين الا في هذا السبيل. و قد قال ان لم يستقم دين محمد الا بقتلي يا سيوف خذيني. و قال ايضا في احدى خطبه اني لم اخرج اشرا و لا بطرا و لا ظالما و لا مفسدا انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي. اريد ان اسير على سيرة جدي رسول الله و ابي علي بن ابي طالب و استشهد في هذا السبيل. و كذلك بقية الائمة عليهم السلام استشهدوا في هذا السبيل. الشاعر العراقي السيد داود العطار رحمة الله عليه، له بيت شعر في هذا المقام يقول: انا لم ارى منهم اماما مات و هو على الوسادة كلهم استشهدوا في هذا السبيل. و بعد الائمة ايضا تصدى العلماء الأعلام لبيان السنة الصحيحة من السنة المحرفة. و ايضا استشهدوا في هذا السبيل و منهم الشهيد الاول و الشهيد الثاني و الشهيد الثالث و الى يومنا هذا و كان منهم ايضا العلامة السيد مرتضى العسكري الذي تصدى لبيان و دراسة سيرة النبي الاكرم و بيان السيرة الصحيحة من السيرة المزيفة و المحرفة و المغيرة و الف الكتب المتعددة في هذا المجال فألف كتاب عبد الله بن سبأ و عبد الله بن سبأ الذي كان اخواننا من اتباع مدرسة الخلفاء كانوا يتهمون اتباع مدرسة اهل البيت بأن مذهبهم أنشأه يهودي باسم عبد الله بن سبأ.

العلامة العسكري بتأليفه لكتاب عبد الله بن سبأ، اثبت بأن الله لم يخلق شخصا باسم عبد الله بن سبأ و فند الآراء التي تقول ان مذهب اهل البيت هو من تأسيس و من يد عبد الله بن سبأ اليهودي و تأليفات اخرى في هذا المجال في تمحيص سنة الرسول.  فقسم من مؤلفاته طبعت في زمان حياته رحمة الله عليه و القسم الآخر من مؤلفاته و آثاره لاتزال لم تطبع الى الان و كانت محفوظة غرفة من غرف بناية كلية اصول الدين التي اشتراها العلامة العسكري في زمان حياته و كانت منزلا له قبل تأسيس كلية اصول الدين. و بعد وفاته كانت هذه الكتب الخطيه في بوكس فايلات و اوراق منشورة في كارتونات و مر عليها الزمان و لم يتصدى احد لالبحث عنها و تنقيبها و تهذيبها و إعدادها لنشرها و طبعها و الحمد لله وفقني الله سبحانه و تعالى لأن أقوم بهذه المهمة بالتوجه الى هذه الكتب الخطية للعلامة العسكري فذهبنا إلى مبنى الكلية و أخرجناها من الغرفة و اتينا بها إلى هيئة آل محمد صلي الله عليه و آله و سلم و احتفظنا بها في هذا المكان و عينا لجنة برئاسة حجة الاسلام و المسلمين الشيخ علي سليمي نجل آية الله الشيخ لطف الله سليمي تلميذ الشهيد محمد باقر الصدر و الذي كان ملازما لشهيد الصدر  في حله و ترحاله و ايضا عينا لجنة لالقيام بهذا العمل و تمكنا من تهيئة اول كتاب من كتب العلامة العسكري باسم جمع القرآن و ان شاء الله سيخرج من الطبع و سنستمر ان شاء الله في هذا العمل ما دمنا و احياء و ما وفقنا الله سبحانه و تعالى لهذا العمل العظيم ان شاء الله

و السلام عليكم و رحة الله و بركاته.

زر الذهاب إلى الأعلى