أسلوب العلامة العسكري في تعزية الإمام الحسين

بمناسبة أيام تعزية أبا عبدالله الحسين (عليه السلام) أخذ قسم إعلام المركز رأي الشيخ علي سليمي، من تلاميذ المرحوم العلامة و المدير المسؤول (مركز العلامة العسكري للدراسات الإسلامية) عن أسلوب العلامة في تعزية أبا عبدالله في محرم و في هذه المناسبة. نقدم لكم هذا الحوار فيما يلي.

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم.

و به نستعين. إنه خير ناصر و معين. صلى الله عليك يا اباعبدالله و على الأرواح التي حلت بفنائك. عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت و بقي الليل و النهار و لا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السّلام علی الحسين و على علي بن الحسين و على اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام).

نحن نتحدث عن واقعة عاشوراء و أيام التعزية على سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام.

المفترض أن أقدم ما أتذكره و أعرفه فيما يتعلق بأسلوب و سياق المرحوم العلامة العسكري  بهذه المناقشة حول تعزية الإمام.

لا تتشبث بأي طريقة فقط لتسيل دموع الناس

كان لدى المرحوم العلامة العسكري اهتمام خاص بواقعة عاشوراء، وكان أساسه بنحو عام هو أنّه يجب التصرف بحذر بشأن سيرة المعصومين (عليهم السلام). و أن تكون المحاولة في بيان ما في الروايات بالتحديد، و أن لايكونَ الأساس بأن نسيل دموعَ الناسِ فقط. هذا ليس الأساس. بالرغم من أن جَعْل الناس يبكون على مصائب أبا عبد الله الحسين له قيمة كبيرة، إلا أنه ليس الأساس على تشبثنا بأي شيء كان من كل ما سمعناه و كل ما قرأناه… الطريقة التي يروي بها بعض الناس (بالطبع، هناك عدد قليل من هؤلاء الأشخاص) ألذين يقولون كل كذبة و كل قصة قد لا يكون فيها أي حقيقة.

تعزية العلامه العسكري في منزله

كان المرحوم العلامة العسكري يقيم مراسم عزاء في منزله لمدة عشر ليالٍ كل عام، و يلقي محاضرات [فيها] و كانت محاضراته في كل سنة عن موضوع خاص. بنحو عام، كانت المباحث التي يتكلم عنها المرحوم العلامة العسكري سلسلة من المواضيع الأصيلة و الجديدة. في إحدى السنوات التي استفدتُ فيها بخطبته كثيرًا و استمتعت بها حقًا كان الموضوع حول مناقشته للأعمال الصالحة و موضوع مناقشته في تلك العشر ليالي كانت عن: التعزيه لأباعبدالله الحسين عملٌ صالح.

التعزية لأباعبدالله (عليه السلام) عمل صالح و يحتاج العمل الصالح ان ينجز بدقة. كما يجب علينا أن نصلي بالأصول التي قالوها لنا، أو أن نصوم بالأحكام و الآداب التي عينت لنا. لانستطيع ان نضيف أو ننقص شئ من أنفسنا. كان يقول العلامة أن التعزية للأمام الحسين (عليه السلام) هكذا أيضا.

لأنه حدث يعتبر نقطة تحول في تاريخ الإسلام. إنه من الأيام الاستراتيجية في تاريخ الإسلام و لَهُ تأثير مباشر و قوي للغاية على نهج المجتمعات الإسلامية في موضوع مواجهة الظلم و السعي للعدالة و الدفاع عن المظلوم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و مثل هذه المواضيع، لذا فإن هذا العمل الصالح يجب أن يتم بدقة شديدة.

أسلوب العلامة العسكري في قراءة المقتل

أتذكر أنه حتى عندما أراد العلامة العسكري قراءة المقتل، على الرغم من أنه كان حافظا لكل أحداث عاشوراء، و لم يكن بحاجة إلى الرجوع إلى كتاب، لكنه كان مقيدا بالقراءة من الكتاب عند قراءة المقتل.

لقد كان يستخدم دائمًا المجلد الثالث من كتابه معالم المدرستين، و الذي تضمن في الواقع مقتل أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، و كان يؤكد لأهل المنبر و الذين يريدون الوعظ في هذه الأيام أن ألا يخجلوا… و أن يقرؤوا المقتل من الكتب.

و [بالطبع] أن يكون الكتاب مُوَثّقا! بمعنى أن لا يكون من أي كتاب و أي قصة! و أن يتأكدوا من ذكر مصدر تلك القصة و المقتل، و كذلك التحقق مما إذا كان ما قالوه قد حدث بالفعل في يوم عاشوراء أم لا. كان هذا أحد تأكيداته الرئيسية.

تعزية بسيطة ولكن غنیة في المحتوى

كان يقيم العلامة العسكري في منزله تعزية غنية في المحتوى و بسيطة للغاية. كان يُقرَأ القرآن، ثم كان يتكلم العلامة العسكري حوالي ساعه أو ٤٥ دقيقة.

و بعد خطاباته، أتذكر المرحوم السيد حسان (السيد جايجيان – رحمه الله)، كان يأتي و يقرأ القصائد محزنة جدا، ثم لطمية بسيطة جدا و مختصرة.

كانت هذه كلها مراسم أيام عاشوراء للمرحوم العلامة العسكري. لكن كما قلت، كانت مجالس بسيطة ولكن غنية المحتوى، و في المجالس التي كان يتحدث فيها، كان الجميع يستفيد منها بنحو كامل.

في العادة كنا لا نغادر منزله إلا إذا حصلنا على معلومات جديدة و تم توفيرنا بمنبع غني (خصوصا نحن الطلبة و اهل المنابر و المبلغين).  هذا هو الموضوع الأول.

قُلتَ شيئًا جفف الدموعَ في عيني

أتذكر ذات ليلة قال: “خذني إلى حسينية غير معروفة لا يعرفني أحد فيها”.  في العادة عندما كان يذهب العلامة إلى أماكن مختلفة، كان الكثيرون يعرفونه و يصير المكان مزدحمًا.
طلب العلامة منا: “لنذهب إلى حسينية غير مشهورة كي أستطيع البكاء بسهولة على جدي أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)”.

ذهبوا به إلى حسينية كانت عبارة عن خيمة صغيرة.  قال العلامة: “المكان هنا جيد للغاية”. ثم ذهب و جلس بجانب الأحذية و وضع عباءته على رأسه.

كان الخطيب هناك يلقي كلمة على المنبر و كان العلامة يبكي. قال الخطيب بين خطاباته شيئاً غير صحيح. كانت من تلك القصص الشهيرة، لكن غير صحيحة! فقال العلامة: قولوا للخطيب أن يأتي إلي.
[ذهبنا إلى الخطيب] و جاء عند العلامة. قال العلامة للخطيب إني جئت لأبكي على جدي أبا عبد الله الحسين، لكنك قلت شيئًا جفف الدموع في عيني.

قال الخطيب لماذا و ماذا قلتُ؟… [باختصار] كان مستاءًا و ندم على ذلك.  و عند سؤاله عن السبب قال العلامة: لماذا لا تتكلم بشكل تحقيقي؟ أنتم من على المنبر يجب أن تنتبهوا أنه من واجبنا أن نقول للناس ما هي حقائق التاريخ. لا أن أسعى فقط للمبالغة في كلامي و أجعل  الناس يبكون بأي طريقة.

أحياناً يكون عذرهم [في إلقاء المبالغات في الخطبة هو] الثقافة الحالية! نحن لا نحتاج التحدث باللغة الحالية. نحن نقول الحقيقة فقط. اذا قلتُ كلاما نابعا من قلبي سيبكي الناس أيضا. (هذا هو كلام العلامة) اذا لم يكن نابعا من القلب فمن الطبيعي أن المستمعين قد لا يبكون. على أي حال. كان هذا من أهم الأمور التي تم إجراؤها في أسلوب و سياق تعزية أبا عبد الله الحسين (ع) لدى المرحوم العلامة العسكري.

منع تحريف أحداث عاشوراء

المسألة التالية التي كانت تحزن العلامة هي أنه كان شديد التأكيد على منع سرد الأحداث التي هي جزء من التحريفات في حدث عاشوراء.

قصص مثل زفاف قاسم و ما شابه ذلك كانت تزعجه كثيراً و قال إنه لا ينبغي لنا أن نقول أي شيء يمكن أن يسخر منه أعداء الإسلام.

من واجبنا الحفاظ على سمعة الدين و سمعة الأئمة الرفيعة، و بقول مثل هذه الأشياء الباطلة، لم نخدم الدين و الأئمة فقط، بل قد نتسبب (عن غير قصد) في نوع من الضرر.

أحد الأحاديث التي أتذكر أن الراحل العلامة العسكري كان دائما يقرؤها كانت:

يقول المعصوم (الإمام الصادق عليه السلام): «کونوا زینا لنا و لا تکونوا شَینا علینا.»

لذلك ، و على هذا الأساس، أكد على وجوب ذكر حقائق التاريخ و يجب منع المبالغة و بيان الأحداث الغير واقعية في عاشوراء، كي يتقدم الحدث المؤلم الذي حدث في عام ۶۱ هـ لسيدنا أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) و أصحابه المخلصين، بشكل صحيح وحازم، من جيل إلى جيل.

لا ينبغي أن يتم إنشاء شيئا جديدا في كل مرة و قصة كاذبة، كلام مُحرَّف و يتم ترسيخه ببطء في أحداث عاشوراء و في النهاية نتواجه مع قصة مُحرَّفه.

ملخص الكلام

لذلك، كان تاكيد المرحوم العلامة العسكري على إقامة مجلس بسيط، ولكن في نفس الوقت مليئًا بالمحتوى و بعيدًا عن التحريفات و المحتوى الذي قد يكون أحيانًا كذبا.
إن شاء الله أن نتوفق جميعاً لنكون مُعَزين حقيقيين  للإمام الحسين (عليه السلام) و نكون مشمولين لشفاعة الإمام (عليه السلام)، ونسأل الله تعالى أن يحشر روح هذا المتفكر الإسلامي العظيم مع أجداده الطاهرين و مع سيدنا ابا عبد الله الحسين (عليه السلام).

و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته.

Related Post

شفاعة

اذا سمحوا لي

الراوي: الشيخ علي سليمي (ابن اخت العلامة العسكري)   في بعض الاحيان عندما كان يذهب العلامة الى الحمام و كان أبناؤه يستأذنوه لكي يساعدوه في

More »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *